أتعاب هيئة التحكيم عند صدور قرار إنهاء الإجراءات ومدى خضوعه للبطلان

من مسائل التحكيم المهمة والمسكوت عنها مسألة استحقاق هيئة التحكيم لأتعابها إذا أصدرت الهيئة قراراً بإنهاء إجراءات التحكيم بناء على اتفاق طرفي التحكيم على إنهاء إجراءات التحكيم، دون تقصير أو خلل من هيئة التحكيم، وماهي العناصر التي يجب أن يشتمل عليها هذا القرار، وهل يخضع للبطلان؟ وفي هذه المقالة محاولة لتسليط الضوء على هذه المسألة الدقيقة والمهمة، وقبل الإجابة على هذا التساؤلات المهمة نحاول الإجابة على بعض الأسئلة الممهدة والمرتبطة بها ثم نختم بالجواب عنها وذلك على النحو الآتي:

-متى تبدأ إجراءات التحكيم؟

جاء في المادة 26من نظام التحكيم:

“تبدأ إجراءات التحكيم من اليوم الذي يتسلم فيه أحد طرفي التحكيم طلب التحكيم من الطرف الآخر، ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك”.

-هل التحكيم لازم لأطراف النزاع بعد الشروع فيه؟ 

ذهب كثير من الفقهاء إلى لزوم التحكيم بعد الشروع فيه وهم: أكثر المالكية، وهو وجه عند الشافعية، ووجه عند الحنابلة صوبه في الإنصاف، وهو اختيار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي. (انظر: المنتقى 5/227؛ روضة الطالبين 11/122؛ الإنصاف 11/199، مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد التاسع 4/ 386).

-ما هي حالات إنهاء إجراءات التحكيم؟

أولاً: أشارت المادة 34 الفقرة 1 من نظام التحكيم إلى إنهاء إجراءات التحكيم حيث جاء فيها: “إذا لم يقدم المدعي ـ دون عذر مقبول ـ بياناً مكتوباً بدعواه وفقا للفقرة (١) من المادة (الثلاثين) من هذا النظام، وجب على هيئة التحكيم إنهاء إجراءات التحكيم، ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك”

.ثانياً: كذلك جاءت الإشارة إلى إنهاء إجراءات التحكيم في المادة 40 الفقرة 3 من نظام التحكيم ونصها: “إذا لم يصدر حكم التحكيم خلال الميعاد المشار إليه في الفقرة السابقة جاز لأي من طرفي التحكيم أن يطلب من المحكمة المختصة أن تصدر أمراً بتحديد مدة إضافية،أو بإنهاء إجراءات التحكيم، ولأي من الطرفين عندئذ رفع دعواه إلى المحكمة المختصة.” والميعاد المشار إليه هو ما ورد في الفقرة السابقة أي الفقرة 2 من المادة 40 ونصها: ” يجوز لهيئة التحكيم ـ في جميع الأحوال ـ أن تقرر زيادة مدة التحكيم على ألا تتجاوز هذه الزيادة ستة أشهر، ما لم يتفق طرفا التحكيم على مدة تزيد على ذلك”. وقبلها الفقرة 1 ونصها: “على هيئة التحكيم إصدار الحكم المنهي للخصومة كلها خلال الميعاد الذي اتفق عليه طرفا التحكيم، فإن لم يكن هناك اتفاق وجب أن يصدر الحكم خلال اثني عشر شهراً من تاريخ بدء إجراءات التحكيم”.

ثالثاً: أيضاً فصلت المادة 41 الفقرة 1 أحوال إنهاء إجراءات التحكيم حيث جاء فيها: “تنتهي إجراءات التحكيم بصدور الحكم المنهي للخصومة، أو بصدور قرار من هيئة التحكيم بإنهاء الإجراءات في الأحوال الآتية

أ – إذا اتفق طرفا التحكيم على إنهاء التحكيم.

ب – إذا ترك المدعي خصومة التحكيم، ما لم تقرر هيئة التحكيم بناءً على طلب المدعى عليه أن له مصلحة جدية في استمرار الإجراءات حتى يحسم النزاع.

ج – إذا رأت هيئة التحكيم لأي سبب آخر عدم جدوى استمرار إجراءات التحكيم أو استحالته. 

د- صدور أمر بإنهاء إجراءات التحكيم وفقاً لحكم الفقرة (١) من المادة (الرابعة والثلاثين) من هذا النظام. 

 -هل ينقضي اتفاق التحكيم بصدور قرار هيئة التحكيم بإنهاء إجراءات التحكيم؟

نصت المادة 15من اللائحة التنفيذية على أنه: “لا ينقضي اتفاق التحكيم بصدور قرار من هيئة التحكيم بإنهاء إجراءات التحكيم، ما لم يتفق طرفاه على خلاف ذلك”.

-هل يخضع قرار هيئة التحكيم بإنهاء إجراءات التحكيم للطعن برفع دعوى البطلان؟

يعامل قرار هيئة التحكيم بإنهاء إجراءات التحكيم معاملة الحكم المنهي للخصومة فيخضع للطعن برفع دعوى البطلان. قال الشيخ عبد الله آل خنين: ((… وفي حال اتخذت هيئة التحكيم قراراً بانتهاء إجراءات التحكيم يكون خاضعاً للطعن برفع دعوى بطلان حكم التحكيم أمام محكمة الاستئناف المختصة)). (التفهيم شرح نظام التحكيم، ص 204).

ماهي العناصر التي يجب أن يشتمل عليها قرار إنهاء إجراءات التحكيم؟

لابد أن يشتمل قرار هيئة التحكيم بإنهاء إجراءات التحكيم على نفس العناصر التي يشتمل عليها حكم التحكيم المنهي للخصومة الواردة في المادة 42 فقرة 2 من نظام التحكيم: “يجب أن يشتمل حكم التحكيم على تاريخ النطق به ومكان إصداره، وأسماء الخصوم، وعناوينهم، وأسماء المحكمين، وعناوينهم، وجنسياتهم، وصفاتهم، وملخص اتفاق التحكيم، وملخص لأقوال وطلبات طرفي التحكيم، ومرافعتهم، ومستنداتهم، وملخص تقرير الخبرة ـ إن وجد ـ ومنطوق الحكم، وتحديد أتعاب المحكمين، ونفقات التحكيم، وكيفية توزيعها بين الطرفين. دون إخلال بما قضت به المادة (الرابعة والعشرون) من هذا النظام”.

هل تستحق هيئة التحكيم أتعابها إذا أصدرت قراراً بإنهاء إجراءات التحكيم بناء على اتفاق طرفي التحكيم؟

إذا بدأت هيئة التحكيم في إجراءات التحكيم وباشرت أعمالها دون تقصير، وأظهرت استعدادها للاستمرار في هذه القضية، وتم إنهاء إجراءات التحكيم لسبب يعود إلى طرفي النزاع، فإننا نرى أن طرفي النزاع يتحملان تبعة ذلك، وتستحق هيئة التحكيم أتعابها، وقد تختلف الأنظار في تقدير أتعاب هيئة التحكيم عند إنهاء إجراءات التحكيم فهناك من ينظر إلى المدة وعدد الجلسات التي عقدت من هيئة التحكيم، وهناك من ينظر إلى حجم المنفعة التي حصلت للطرفين من انتهاء هذا التحكيم. والله أعلم.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.